الشيخ فاضل اللنكراني

198

دراسات في الأصول

بلحاظ استعمال كلمة « النفر » في القرآن في النفر إلى الجهاد على ما هو الظاهر ، فتكون الآية في مقام تشويق طائفة من كلّ فرقة للنفر إلى الجهاد بداعي التفقّه حين الجهاد في حالات المجاهدين والأسرار التي تتحقّق في الغزوات من الخصوصيّات غير العاديّة ، وإنذار أقوامهم المشركين بها بعد الرجوع إليهم ليحصل لهم التحذّر والخوف النفساني . وإن قيل بنزولها في مورد النفر إلى التفقّه بأحكام الدين من الواجبات والمحرّمات وإنذار قومهم بها بعد الرجوع إليهم . وقال بعض - على ما نقل عن ابن عبّاس في شأن نزول الآية - : إنّ بعد عدم شركة المنافقين في غزوة تبوك ، وبناء المسلمين بالشركة في كلّ غزوة وسريّة ، وبقاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحده في غزوة بالمدينة ، فنزلت الآية بهذه المناسبة ، وأنّ اللازم بقاء عدّة للتفقّه وإنذار المجاهدين بعد الرجوع إليهم لعلّهم يحذرون . ولكنّه مخالف لظاهر الآية وذلك أوّلا : أنّ التفقّه في الآية وظيفة النافرين ، وثانيا : أنّ قوله تعالى : لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ لا يناسب المجاهدين بل يناسب الكفّار ، ولذا نرى في القرآن في مقام تشويق موسى عليه السّلام بالذهاب إلى فرعون ، والأمر بموعظته قوله تعالى : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى « 1 » . وأمّا الوجه الثالث فلأنّه يكفي في عدم لغويّة وجوب الإنذار كونه مفيدا للعلم في بعض الأحيان ، فيختصّ وجوب العمل بقول المنذر بما إذا أفاد العلم . وأمّا الأمر الثاني فقد ذكر لإثبات إطلاق وجوب التحذّر أمران : الأوّل : ما أفاده المحقّق النائيني قدّس سرّه « 2 » من أنّ المراد من الجمع في قوله تعالى :

--> ( 1 ) طه : 44 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 186 - 187 .